ابن تغري
254
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
المتوكل على الله أبو « 1 » عبد الله ، محمد . أعيد للخلافة « 2 » في أول جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . وسبب إعادته : أن « 3 » [ الملك ] « 4 » الظاهر برقوق كان أفحش في أمر المتوكل هذا وعزله . فلما استفحل أمر الناصري ومنطاش أشاعا عن الظاهر بما فعله مع المتوكل بالبلاد الشامية « 5 » ؛ فنفرت منه القلوب لهذا المعنى وغيره . فلما بلغه ذلك استشار في أمره ؛ فأشار عليه أكابر دولته بتلافى أمر المتوكل وإعادته إلى الخلافة ؛ ففعل ذلك ، وأنعم على المتوكل بأشياء كثيرة ، وأكرمه غاية الإكرام ، وتصافيا بحيث أن برقوقا لما خلع من السلطنة في سنة اثنتين وتسعين بالملك المنصور حاجى وصار الناصري مدبر مملكته ووقع لبرقوق ما وقع من الخلع والحبس بالكرك لم يتكلم فيه المتوكل بكلام قادح بالنسبة إلى من تكلم في حق برقوق من أصحابه لا من أعدائه لما أيسوا [ من ] « 6 » عوده . فلما أعيد الظاهر برقوق إلى ملكه لم ينقم على المتوكل بشئ « 7 » في الظاهر . ودام المتوكل في الخلافة ، إلى أن مات في الدولة الناصرية فرج بن برقوق في ليلة الثلاثاء ثامن عشرين [ شهر ] « 8 » رجب سنة ثمان وثمانمائة ؛ فكان مجموع خلافته - بما فيها من الخلع والحبس - سنين ، نحوا من خمسة وأربعين سنة تخمينا . وتخلّف بعده ابنه [ المستعين ] « 9 » .
--> ( 1 ) ( ابن ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 2 ) ( إلى الخلافة ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 3 ) ( إلى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 5 ) ( الشمالية ) في ف ، س ، ح ، والصيغة المثبتة هي الصحيحة . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ح ، ومثبت في ف . ( 7 ) ( شئ ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 8 ، 9 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، س ، ح .